السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

38

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

اتّحد معناهما كما يظهر من بعض أهل اللغة وعليه الفراء فالناخرة أولى امشابهتها بروى الآيات السابقة وان اختلف معناهما كما في القاموس النخرة من العظام البالية والناخرة المجوفة الّتى فيها ثقبة ؛ فالصواب نخرة لعدم مناسبة التجويف للمقام وعلى اىّ حال الاستفهام في الموضعين للتعجّب وان كان الثاني علّة للاوّل بمعنى انّ العظام البالية المتفتّة كيف تردّ إلى الخلقة الاوليّة . قوله تعالى قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ انّما صدر هذا الكلام منهم امّا على سبيل الاستهزاء كما قال المفسّرون ، وامّا على سبيل الفرض كما هو الظاهر ، والمراد انّ تلك الرجعة إذا فرض حقّا كما قال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حين عدم ايماننا به فهي كرّة خاسرة وعلى اىّ حال لم يكن معتقدة لهم فلم يستمرّوا عليه ، ولذا اتى في مقام الحكاية عنه بلفظ الماضي بخلاف ما قالوا قبلا على حسب اعتقادهم المستمرّين عليه ولذا حكى عنه بلفظ المضارع الدال على الاستمرار . قوله تعالى فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ الاتيان بفاء التفريع للاشعار بانّ تعجّبهم من البعث والكرة إلى الخلقة الأولى لاعتقادهم بكونها متعسّرا بل متعذّرا فبيّن سبحانه انّه ليس كما يظنّون بل انّما هي زجرة واحدة اى صيحة واحدة من قولهم زجر الجمل اى صاح وحمل الزجرة إلى الكرة مع كونها سببا لها للإشارة إلى اتحادهما في الزمان الكاشف عن غاية القدرة وسهولة الامر كما يوضحه قوله تعالى : فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ اى بمجرّد وقوع زجرة واحدة ترى الناس أنفسهم بالساهرة وهي على ما في القاموس ارض يجدّدها اللّه تعالى في القيمة ، أقول هي ارض بيضاء حسناء وهي الأرض الّتى تبدّل بها ارضنا هذه بمفاد قوله تعالى يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ س 10 ى 48 . وانّما سميت ساهرة لعدم نوم فيها أصلا فانّ الدنيا دار نوم وفترة وجهل وغفلة وامّا الآخرة فهي دار درك ويقظة وسهر وفطنة بل في التعبير عن ارض القيمة بالساهرة